ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
127
معاني القرآن وإعرابه
حجز بينهما بقدرته فلا يختلط العذب بالمِلحِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بالرفع القراءة ، ويجوز النصب ، ولا أعلم أحَداً قَرَأَ به ، فلا تقرأن به . فمن رَفَعَ في قوله : ( إِلَّا اللَّهُ ) فَعَلَى البَدلِ ، المعنى لا يعلم أَحَدٌ الغَيْبَ إلا اللَّه ، أي لا يعكم الغيب إلا اللَّه ، ومن نصب فعلى معنى لا يعلم أحد الغيب إلا اللَّه ، على معنى اسْتَثْنِي اللَّه عزَّ وجلَّ . فإنه يعلم الغيبَ . وقوله : ( وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) . و ( أَيَّانَ تبْعَثونَ ) جميعا ، أيْ لاَ يَعْلَمُون متى البَعْثُ ( 1 ) . * * * وقوله تعالى : ( بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ ( 66 ) فيها أوجه : قرأ أبوعَمْرٍو : بل أُدْرِك عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ . وقرأ أكثر الناس ( بَلِ ادَّارَكَ ) بتشديد الذالِ . وروي عن ابن عباس بَلَى أَدْرَكَ عِلْمُهم في الآخرة . ويجوز بلى ادَّارَكَ علمهم في الآخرة فمن قرأ بل ادَّارَكَ علمهم في الآخرة وهو الجَيدُ ، فعلى معنى بَلْ تَدَارَكَ علمُهُمْ في الآخرة ، على معنى بل يتكامل عِلْمُهُم يَوْمَ القِيَامَةِ ، لأنَّهُمْ مبْعُوثونَ ، وكل ما وعدوا به حَق ، ومن قرأ بل أَدْرَكَ عِلْمُهُم فعلى معنى التقرير والاستخبار ، كأنَّه قيل : لم يُدْرِك عِلْمُهم في الآخرةِ أي ليس يَقفون في الدنيا على حقيقتها ، ثم بين ذلك في قوله : ( بل هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا )